النووي
43
روضة الطالبين
فعله ، أو لا يجئ منه ، كالبناء والتطيين ، حنث إذا أمر به . فمنهم من جعل هذا قولا آخر ، وأثبت قولين ، والمذهب القطع بأنه لا يحنث ، والامتناع من جعله قولا ، ولو حلف : لا يزوج ، أو لا يطلق ، أو لا يعتق ، فوكل وعقد الوكيل ، فكالتوكيل في البيع . ولو فوض الطلاق إلى زوجته ، فطلقت نفسها ، لم يحنث على المذهب . وحكي قول أنه يحنث هنا وإن لم يحنث في التوكيل ، لأنه فوضه إلى من لا يملكه ، وكأنه هو المطلق . فلو قال : إن فعلت كذا ، أو إن شئت ، فأنت طالق ، ففعلت ، أو شاءت ، حنث ، لأن الموجود منها مجرد صفة ، وهو المطلق . ولو حلف : لا يتزوج ، أو لا ينكح ، فوكل من قبل له نكاح امرأة ، فهل يحنث ؟ وجهان حكاهما المتولي . أحدهما : لا ، كالبيع ، وبه قطع الصيدلاني ، والغزالي . والثاني : نعم ، لأن الوكيل هنا سفير محض ، ولهذا يجب تسمية الموكل ، وبه قطع البغوي . ولو قبل لغيره نكاحا ، فمقتضى الوجه الأول الحنث ، ومقتضى الثاني المنع . ولو حلف : لا يبيع ولا يشتري ، فتوكل لغيره فيهما ، حنث على الأصح ، وهو الذي أطلقه جماعة ، وقيل : لا يحنث ، وقيل : إن صرح بالإضافة إلى الموكل ، لم يحنث ، وإن نواه ولم يصرح ، حنث . ولو قال : لا أكلم عبدا اشتراه زيد ، لم يحنث بتكليم عبد اشتراه وكيله . ولو قال : لا أكلم امرأة تزوجها زيد ، فكلم من تزوجها لزيد وكيله ، ففيه الوجهان ، فيما لو حلف : لا يتزوج ، فتزوج وكيله له . ولو حلف : لا يكلم زوجة زيد ، حنث بتكليم من تزوجها بنفسه أو بوكيله بلا خلاف . واعلم أن كل هذه الصور فيمن أطلق ولم ينو ، فأما إن نوى أن لا يفعل ولا يفعل بإذنه ، أو لا يفعل ولا يأمر به ، فيحنث إذا أمر به ففعل ، هكذا أطلقوه مع قولهم : إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه ، واستعماله في المعنى الآخر مجاز . وفي هذا استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعا ، وهو بعيد عند أهل الأصول ، والأولى أن يؤخذ معنى مشترك بين الحقيقة والمجاز جميعا ، فيقال : إذا نوى أن لا يسعى في